سيف الدين الآمدي
171
أبكار الأفكار في أصول الدين
فإن قالوا : إذا كان سيّد العرب ، فالعرب سادات لمن سواهم ، وسيّد السيّد سيّد » قلنا : فيلزم من ذلك أن يكون عليّ سيّد العالمين ، وفيه إبطال قوله - عليه السلام - في الفرق بينه ، وبين على : « أنا سيّد العالمين ، وعلى سيّد العرب » . وقوله عليه السلام : - « إنّ اللّه اطلع على أهل الأرض ثانية فاختار منهم بعلك » « 1 » يدل على كونه مختارا ، وليس فيه ما يدل على اختياره بالنسبة إلى كل شيء ؛ إذ لا عموم في قوله : « اختار منهم بعلك » بالنسبة إلى كل شيء « 2 » ، ولا يلزم من كونه مختارا بالنسبة إلى بعض الأشياء ، أن يكون أفضل من غيره مطلقا . وعلى هذا أمكن أن يكون مختارا بالنسبة إلى مجاهدته ، بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو بالنسبة إلى جعله بعلا لفاطمة ، أو غير ذلك . وقوله - عليه الصلاة والسلام - « ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي » « 3 » فليس فيه أيضا ما يدل على كونه أحب الخلق مطلقا ؛ بل أمكن أن يكون أحب الخلق بالنظر ، إلى شيء دون شيء ، ولهذا يصح الاستفسار ، ويقال أحب خلق الله في كل شيء ، أو في بعض الأشياء ؟ وعند ذلك فلا يلزم من زيادة ثوابه في بعض الأشياء على غيره ، الزيادة في كل شيء ؛ بل جاز أن يكون غيره أزيد ثوابا منه في شيء آخر . فإن قيل : إذا كان كذلك فأي فائدة في قوله : ائتني بأحب خلقك أليك ؟ قلنا : الفائدة فيه تخصيصه عمّن ليس أحب عند اللّه ، ولا من وجه . وقولهم : إن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - اتّخذ عليا أخا لنفسه ، جاز أن يكون ذلك لزيادة حنوّه عليه ، وشفقته ، بسبب قرابته ، ومصاهرته ، وزيادة خدمته ، وألفته له بكثرة مخالطته له - صلى اللّه عليه وسلم - / وليس في ذلك ما يدل على كونه أفضل من غيره عند الله تعالى « 4 » .
--> ( 1 ) راجع بشأنه ما سبق في هامش ل 270 / أ . ( 2 ) قارن بالمواقف ص 410 ، وشرحه - الموقف السادس ص 323 . ( 3 ) راجع ما سبق في هامش ل 270 / أ . ( 4 ) قارن هذا الرد بما ورد في المغنى 20 / 1 / 185 وما بعدها ، والمواقف ص 410 وشرحه - الموقف السادس ص 323 .